الشيخ محمد الصادقي الطهراني
265
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أقول : كأن الخليفة لم تقرع سمعه آيات الإرث في سورة النساء : « . . . ولهن الربع مما تركتم » كلا لأنها ليست من البقرة - وكذلك آية الدية في النساء « . . . فدية مسلمة إلى أهله » « 1 » . أو أن الخليفة لم يعتبر الدية من المتروكات ولا الزوجة من الأهل - رغم آية الدية وان الآيات في العنكبوت 33 والنحل 57 ويوسف 25 والنمل 7 والقصص 29 وطه 11 هذه الآيات صريحة في أن الزوجة من الأهل وأحرى لها - إلا أن هذه الآيات ليست من البقرة ! كل أحد - كل الناس - أفقه من عمر يقولها الخليفة في عدة قضايا كما يلي : 1 - عن مسروق بن الأجدع قال : ركب عمر بن الخطاب منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم قال : أيها الناس ! ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأصحابه والصدقات فيما بينهم أربعمأة درهم فما دون ذلك ، ولو كان الاكثار في ذلك تقوى عند اللَّه أو كرامة لم تسبقوهم إليها ، فلا أعرفن ما زاد في صداق امرأة على أربعمأة درهم - قال - : ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت : يا أمير المؤمنين ! نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم قال : نعم - فقالت : اما سمعت اللَّه يقول : وآتيتم إحداهن قنطاراً ؟ قال : فقال : اللّهم غفراً - كل الناس أفقه من عمر - ثم رجع فركب المنبر فقال : أيها الناس ! إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله - أو - فمن طابت نفسه فليفعل « 2 » .
--> ( 1 ) ) . 4 : 90 ( 2 ) ) . اخرجه أبو يعلي في مسنده الكبير وسعيد بن منصور في سننه والمحاملي في أماليه وابن الجوزي في سيرة عمر 129 وابن كثير في تفسيره 1 : 467 عن أبي يعلي وقال : اسناده جيد قوي والهيثمي في مجمع الزوائد 4 : 284 والسيوطي في الدر المنثور 2 : 133 وفي جمع الجوامع كما في ترتيبه 8 : 298 وفي الدر المنشور 243 نقلا عن سبعة من الحفاظ ومنهم أحمد وابن حيان والطبراني وذكره الشوكاني في فتح الغدير 1 : 407 والعجلوني في كشف الخفاء 1 : 269 نقلا عن أبي يعلي وقال : سنده جيد وابن درويش الحوت في أسنى المطالب 166 وقال : حديث كل أحد اعلم وافقه من عمر - قاله عمر لما نهى عن المغالاة في الصداق واقالت امرأة : قال اللَّه : وآتيتم إحداهن قنطارا رواه أبو يعلى وسنده جيد